المؤتمر العالمي للتعليم العالي في العراق

انعقد هذا الاسبوع مؤتمر «التعليم العالي في العراق» في اربيل عاصمة کوردستان العراق و سيدوم الي نهاية الاسبوع. يهدف هذا المؤتمر الي تطوير التعليم العالي في العراق. حضر المؤتمر عدد من نخب و اساتذة الجامعات العراقية و غيرها من انحاء العالم. قدمت انا بحثا للمؤتمر بعنوان «تجديد الدراسات الاسلامية: الرؤية – المقاربة – المنهج» يمکنکم الحصول عليه من هذا الرابط.
تحدثت في مقالتي عن ازمة الدراسات الاسلامية في کثير من الجامعات البلدان الاسلامية. هناک تطور کبير في کثير من مجالات المعرفة و العلوم في الغرب استطعنا ان ننقل الکثير منه الي مجتمعاتنا عبر الجامعات و مراکز الدراسات العليا و لکن هناک عدم توازن في حقول المعرفة و العلوم المستوردة الي بلداننا. فتطورنا کثيرا في مجال الطب و شتی فروع الهندسة و .. و لکن هناک تخلف واضح في مجال دراسات الاديان بما فيها الاسلاميات. يبدو اننا تصورنا بان الاسلام هو ديننا و لا نحتاج لمعرفته الاطلاع علي التطورات العلمية في هذا المجال. بناء علی هذه الفکرة الخاطئة أسسنا کليات الشريعة و قدمناها الي الخطباء و المبلغين الذين کانوا يمارسون عملهم خارج اطار الجامعات و المعاهد و کان لهم مؤسساتهم الخاصة کالجوامع و المدارس الدينية. فاصبح للخطباء و المبلغين شهادات و عناوين علمية و کليات و معاهد دون ان يحدث تطور في الرؤي و المناهج و المقاربات العلمية.
ما فعلناه يشبه تماما جامعة للطب تحتوي علي شتی الفروع و الاختصاصات الطبية و لکن تحت اشراف بقراط و جالينوس و ابن‌سينا و زکرياء الرازي فيدرسون فيه کتاب القانون و نظائره و يعالجون الامراض حسب الطبائع الاربعة و باستخدام الاعشاء الطبية و .. و لا يتوجهون قط نحو المناهج و الاکتشافات الطبية الحديثة و لا يستخدمون الطرق الحديثة لاستکشاف و معالجة الامراض.
تحديث الدراسات الاسلامية بحاجة الي تغيير نظرتنا تجاه الدين فالدين بالنسبة لباحث في مجالات دراسة الاديان يشکل ظاهرة کأي ظاهرة اخري في العالم تقتضي الدراسة و البحث و الاکتشاف و النقد و لهذا المنظور يجب ان نؤسس مناهج و مقاربات و نستخدمها في فهم الدين و نطورها باستمرار. و يبقي مجال تربية الخطباء و المبلغين بيد اصحاب اختصاصاتهم فکل يقوم بدوره دون ان يغتصب موقع الآخر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *